السيد علي الحسيني الميلاني
397
نفحات الأزهار
أو محبوسا سعينا في خلاصه ، فخبروني عن جلية حاله . فقالوا : نجلك عن ذلك فقال : لا بد أن تخبروني ، فقالوا : إنه ابتلي بعشق صبي . فاحتشم إبراهيم ثم قال : هذا الصبي الذي أبلي بعشقه هو مليح أو قبيح ؟ فعجب القوم من سؤاله عن مثل ذلك مع جلالته في أنفسهم ، وقالوا : أيها الشيخ مثلك يسأل عن مثل هذا ؟ فقال : إنه بلغني أن الانسان إذا ابتلي بمحبة صورة قبيحة ، كان بلاء يجب الاستعاذة من مثله ، وإن كان مليحا كان ابتلاء يجب الصبر عليه واحتمال المشقة فيه . قال : فعجبنا مما أتى به " ( 1 ) . أقول : وكيف لا يتعجبون مما أتى به ؟ وعشق الصبي في غاية القبح والشناعة والفظاعة ، وقد كتب الشيخ محمد حياة السندي - وهو من أكابر العلماء المتبحرين - رسالة في النهي عن عشق صور المرد والنسوان قال فيها على ما نقل عنها معاصره القنوجي في ( إتحاف النبلاء ) بترجمته : " تلك لعمر الله الفتنة الكبرى والبلية العظمى استعبدت النفوس لغير خلاقها ، وملكت القلوب لمن يسومها الهوان من عشاقها ، وألقت الحرب بين العشق والتوحيد ودعت إلى موالاة كل شيطان مريد - إلى قوله - : إنما حكى الله العشق عن الكفرة قوم لوط وامرأة العزيز ، وكانت إذ ذاك مشركة ، والفتنة بعشق الصور تنافي أن يكون دين العبد كله لله ، بل ينقص من دينه بحسب ما حصل له من فتنة العشق ، وربما أخرجت صاحبه من أن يبقى معه شئ من الدين ، والمفتون بالصور مخالف لقوله : * ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ) * والمبتلى بها ليس بغاض بصره بل يلتذ بالنظر الحرام وربما يقع به في الزنا . - إلى قوله : - فإن تعبد القلب للمعشوق شرك وقد أثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم التعبد على المحبة لغير الله تعالى في قوله في الصحيح : تعس عبد الدينار وعبد الدراهم الخ " . وقال الذهبي بترجمة إبراهيم الحربي : " قال المسعودي : كانت وفاة الحربي
--> ( 1 ) فوات الوفيات 1 / 16 .